التدوين… السلطة الخامسة

 
عندما تتحد شبكات العناكب، فيمكنها أن تقيد أسداً" – مثل أثيوبي تربعت الصحافة التقليدية على عرش السلطة الرابعة لعدة قرون، وهو العرش الذي منح لها لكونها حلقة الوصل بين السلطات الثلاثة و بين الشعوب، حيث أنها السلطة التي تحاسب وتراقب السلطات الأخرى كأنها عين للشعوب عليها. ومع إزدياد تأثير الصحافة ودورها في تشكيل الرأي العام للشعوب، بدأ أصحاب النفوذ السياسي والمالي بتطويع هذه السلطة لخدمة أجنداتهم الخاصة. وبدل أن يكون الإعلام حارسا لمصالح الشعوب ورقيبا عليها، تحول إلى أداة يتحكم به من يدفع أكثر ليصبح أداة لتضيل الشعوب بدل تنويرها. للتوارى الأصوات الشريفة في الصحافة بين الصفحات الداخلية، و يصبح الصوت السائد الذي يحتل صدر الصحف وعناوينها الرئيسية هو صوت صانع القرار الرأسمالي أو السياسي. وبعد ظهور الإنترنت بدأت تتشكل على السطح ملامح وسائل إعلامية جديدة غير تقليدية لا مركزية.. ولا يمكن التحكم فيها أو توجيهها. ومع نضوج هذه الوسائل بدأ على الإنترنت ما يسمى التدوين. وهو الشكل الإعلامي الغير تقليدي الأكثر تجردا عن التبعية. حيث تمثل المدونة رأي مالكها ولا أحد غيره، ولا يمكن أن يُفرض على من يدون ما يجب عليه كتابته وما لا يجب أن يكتب. وازداد تأثير المدونات في الغرب سنة بعد سنة، ليتعاظم هذا التأثير في الغرب لدرجة أن كثيرا من المحللين يؤكدون أن أحد أهم أسباب فوز باراك أوباما في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة هو الإعلام الجديد وعلى رأسه التدوين، وتزداد أهمية التدوين في عالمنا العربي بسبب الوضع السيء الذي يعيشه الإعلام بشكل عام، والتقييد الكبير الذي يتعرض له، حيث يندر أن يخرج رأي الوسائل الإعلامية الرئيسية عن رغبة الحكومات وأباطرة المال. اذا كان لقب السلطة الرابعة منح للصحافة لأنها تراقب أداء السلطات الثلاثة الأخرى وتنقله للشعوب. فإن التدوين هو السلطة الخامسة التي ستراقب السلطات الأربعة مجتمعة، وتكرس الشفافية الحقيقية وتحاسب المخطيء من دون مجاملة او أجندات خفية. عندما يتم لقاء رؤساء التحرير والصحفيون المشاهير، يتم سؤالهم عن رحلتهم في الصحافة، وكيف استطاعوا أن يصلوا لهذه المكانة (لن اناقش ان رحلة كثير منهم في السعودية غالبا ما تبدأ من مدرجات مشجعي كرة القدم!)। هذه الرحلة قد تطول وتقصر॥ أما صحفيوا الإعلام الجديد.. وعلى رأسهم المدونين.. فرحلتهم قصيرة جدا.. وهي لا تزيد عن (قرار)… ولا يفصل من يريد أن يدخل لهذا العالم إلا فأرة و لوحة مفاتيح… ليصل صوته لكل العالم…

تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
Facebook
Google
Twitter
3
Kamal Jamal

3 التعليقات:

رغم اني اعارض جعل التدوين هو الصحافة ... وذلك لاني اعتقد النصحافة جزء من التدوين وليس العكس ..... ولكن موضوع شيق ويحتوي على حقاءق مهمة

رغم اني اعارض فكرة ان التدوين صحافة .. لان الصحافة برايي هي جزء من التدوين وليس العكس
ولكن موضوع شيق ويحتوي على حقاءق مهمة

رغم اني اعارض فكرة ان التدوين هو صحافة ... لان برايي الصحافة هي جزء من التدوين وليس العكس .
ولكن موضوع شيق ويحتوي على حقاءق مهمة

المتابعون

اخر التعليقات