قصة قصيرة من تاليفي




مايكل  رجل أمريكي بدين الجسم عريض المنكبين ، تجاوز الخمسين من عمره ويتمتع بصحة جيدة وحيوية ونشاط، يعيش في بلدة صغيرة شمال مدينة واشنطن، ورغم المغريات المادية في المناطق الأخرى إلا أنه أحب بلدته المطلة على النهر وأصر على العيش فيها حيث يقضي نهاره في عمله التجاري متنقلاً بين أطراف المدينة وإذا أمسى النهار عاد إلى دحوته الصغيرة مستمتعاً بالهدوء والراحة مع زوجته وابنتيه وابن شاب تجاوز مرحلة الدراسة الثانوية وبدأ يخطط للالتحاق بالجامعة .

لما أقبل شهر ذي الحجة بدأ مايكل  وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعات الإسلامية لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة، وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد فلقد أهمهم الأمر وأصبح شغلهم الشاغل، فتوازعو أمر المتابعة، فالزوج يستمع للإذاعة والزوجة تتابع القنوات الفضائية والابن يجري وارء المواقع الإسلامية في الإنترنت .


فرح مايكل  وهو يستمع الإذاعة لمتابعة إعلان دخول شهر ذي الحجة وقال : الإذاعة مسموعة بوضوح خاصة في الليل . ولما حدد يوم الوقفة ويوم العيد وتردد في الكون تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة شمر مايكل  عن ساعده وأحضر مبلغاً كان يدخره طوال عام كامل، وبعد الظهيرة من التالي قال : على أن أذهب الآن لأجل الخروف الحي الذي لا يتوفر سوى في السوق الكبير شرق المدينة . ساوم مايكل  على كبش متوسط بمبلغ عال جداً ولما رأى أن المبلغ الذي في جيبه لا يكفي بحث عن أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء هذا الكبش . فهو يريد أن يذبح بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية . مسح مايكل  على الكبش وحمله بمعاونة أبناءه إلى سيارته الخاصة وبدأ ثغاء الخروف يرتفع وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء بصوتها العذب الجميل، وقالت لوالدها: يا أبي ما أجمل عيد الأضحى حيث ألعب مع الفتيات دون الأولاد ونضرب الدف وننشد الأناشيد، سوف أصلي معكم العيد وألبس فستاني الجديد وأضع عباءتي على رأسي، يا أبي : في هذا العيد سوف أغطي وجهي كاملاً فلقد كبرت .. آه ما أجمل عيد الأضحى سنقطع لحم الخروف بأيدينا ونطعم جيراننا ونصل رحمنا ونزور عمتي وبناتها ! يا أبي ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد : ظهرت السعادة على الجميع وهم يستمعون للعصفورة كما يسمونها ..
                  
         

انفرجت أسارير الأب وهو يلقي نظرة سريعة إلى الخلف ليرى أن مواصفات الكبش مطابقة لمواصفات الأضحية الشرعية فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء . ولما قرب من المنزل وتوقفت السيارة هتفت الزوجة . يا زوجي .. يا مايكل  علمت أن من شعائر الأضحية أن يقسم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد، واليزابيث، ومونيكا، والثلث الآخر نأكله لحماً طرياً ونجعله لطعامنا في أسابيع قادمة !

ولما قرب الكبش إلى الذبح احتار مايكل  وزوجته أين اتجاه القبلة! وخمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية وهذا يكفي! أخذ مايكل  شفرته ووجه الخروف إلى حيث اتجاه القبلة وأراح ذبيحته، بعدها بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاثة أثلاث حسب السنة ! 
                                                                         
وكنت تعمل بعجل وسرعة فزوجها قد رفع صوته وبدا عليه الغضب وانتفخت أوداجه : هيا لنذهب إلى الكنيسة اليوم يوم الأحد ! وكان مايكل  لا يدع الذهاب إلى الكنيسة بل ويحرص أن يصطحب زوجته وأبناءه معه .


انتهى حديثي هذا قصة مايكل وقد تسئلوني : لقد حيرتنا بهذه القصة هل مايكل مسلم أم ماذا ! فأقول لكم: بل مايكل  وزوجته وابنه كلهم نصارى كفار . لا يؤمنون بالله وحده ولا برسوله، ويزعمون بأن الله ثالث ثلاثة (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وحادون لله ورسوله !  ويقول أحدكم: لا تكذب علينا ، فمن يصدق أن مايكل  وعائلته يفعلون ذلك ! وتتسئلون ايضا ان ماسرته  غير صحيح ولاتعتقدون أنه كافراً يقوم بشعائر الإسلام ! ويتابع الإذاعة ويحرص على معرفة يوم العيد ويدفع من ماله، ويقسم الأضحية .. و.. و ....و ,,,, ووو.... الخ  .. !

 
هنا أبدء بالدفع عن نفسي  وأرد التهمات الموجهة إليه ! وأقول بكل صيغ التعجب : يا إخواني وأحبابي .. لماذا لا تصدقون قصتي ؟ ! لماذا لا تعتقدون بوجود مثل هذا الفعل من كافر ؟! أليس هنا( زيد وعبيد وفلان وفلانه)  يحتفلون بأعياد الكفار ! فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا ! لم العجب ؟ الواقع يثبت أن ذلك ممكناً بل وواقعناً نلمسه . أليس البعض يجمع الورود لعيد الحب ويحتفل الآخرون هنا برأس السنة وبعيد الميلاد وعيد .. وعيد .. وكلها أعياد كفار ! لماذا يستكثر على مايكل  هذا التصرف ولا يستكثر على أبناءنا وبناتنا مثل هذا ؟!

إذا كنتم تتعجبون من فعل مايكل  فأنا أتعجب من فعل اخواني واخواتي المسلمين في الوقت الحاضر .. والله يستر من المستقبل

تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
Facebook
Google
Twitter
0
Kamal Jamal

0 التعليقات:

المتابعون

اخر التعليقات